بسم الله الرحمن الرحيم

جمهورية العراق                                      

  وزارة العدل                                          رقم القرار   2/2011

   مجلس شورى الدولة                                                                     تاريخ القرار  10/1/2011        

                                                                         ــــــ القـــرار ــــــ

يطلب ديوان الرقابة المالية بكتابه المرقم بـ(4/4/1/3939) والمؤرخ في 4/4/2010 ، الرأي من مجلس شورى الدولة استناداً الى احكام البند (رابعاً) من المـادة (6) من قانــون المجلس رقم (65) لسنة 1979 في شأن قيام البنك المركزي العراقي بمنح اجازات استيراد العملة الاجنبية الى بعض المصارف الاهلية دون وجود سند قانوني بذلك . اضافة الى اصدار تلك الاجازات من مكتب غسيل الاموال التابع للبنك رغم عدم وجود نص في قانون غسيل الاموال رقم (93) لسنة 2004 يجيز منح اجازات استيراد العملة .

يرى ديوان الرقابة المالية ان تمتع البنك المركزي بالاستقلالية التي يخوله اياها قانونه النافذ يستوجب وضوح واعلان للاليات التي يعتمدها عبر لوائح مقرة وصادرة للجمهور وبخلافه فأن اطلاق الصلاحيات على اساس مبدأ الاستقلالية وما وردفي المادة (40) من قانونه تعني امكانية اتخاذ أي قرار دون وجود مرجعية  تكون معلنة وان لم يُتفق على جدواها وفقاً لسياسات البنك .

ويرى البنك المركزي بموجب كتابه المرقم بـ(9/6/59) والمؤرخ في 27/4/2010 ، ان البنك المركزي العراقي يمارس مهامه استناداً الى احكام قانون البنك المركزي العراقي رقم (56) لسنة 2004وعلى رأس هذه المهام اعداد وتنفيذ السياسة النقدية بهدف تحقيق الاستقرار للاسعار المحلية والحفاظ على نظام مالي ثابت يقوم على مبدأ التنافس في السوق وحددت المادة (4) من القانون المذكور آنفاً اهداف البنك ومنها الفقرة (أ) التي نصت على : (صياغة السياسة النقدية وتنفيذها في العراق ...) كما نصت المادة (40) منه على (يكون للبنك المركزي العراقي وحده دون غيره سلطة اتخاذ كافة الاجراءات اللازمة لترخيص وتنظيم عمل المصارف والاشراف عليها وعلى فروعها ...) وان هذا الترخيص يتيح للمصارف ممارسة كافة الانشطة المصرفية المنصوص عليها في المادة (27) من قانون المصارف رقم (94) لسنة 2004 والتي من بينها المتاجرة بالعملات الاجنبية واستيراد الذهب وغيرها ، وبذلك فأن البنك يملك السلطة الحصرية لمنح الاجازات وتنظيم عمل المصارف . وان رخصة استيراد العملة تعتبر من الانشطة المصرفية العرضية وان عملية استيراد العملة الاجنبية تعني التصريح للمصرف بادخال عملة اجنبية وان الهدف من هذا التصريح وتلك الاجازة هو لتخفيف الضغط على طلبات العملة الاجنبية من خلال مزاد العملة الاجنبية الجاري في البنك حالياً ، وتشجيع المصارف في تقديم خدمات مصرفية متنوعة ولا يتم استيراد العملة الاجنبية الا وفقاً لضوابط تذكر في اصل الاجازة ، وقد تم ايقاف العمل بهذا الاجراء بتاريخ 4/11/2009 كون الوقت ما زال مبكراً لانشاء هكذا سوق .

        حيث ان المادة (40) من قانون البنك المركزي العراقي رقم (56) لسنة 2004 قد نصت على (يكون للبنك المركزي العراقي وحده دون غيره سلطة اتخاذ كافة الاجراءات اللازمة لترخيص وتنظيم عمل المصارف والاشراف عليها وعلى فروعها من اجل امتثال جميعها لاحكام هذا القانون والقانون المصرفي ....) .

          وحيث ان (الانشطة المصرفية) هي الانشطة المدرجة في المادة (27) من قانون المصارف وفقاً لاحكام المادة (1) منه .

          وحيث ان الفقرة (2) من المادة (2) من قانون المصارف رقم (94) لسنة 2004 نصت على (يؤدي البنك المركزي العراقي وظائفه بطريقــة تتفق والاهداف التنظيمية ويعتبرها البنك المركزي العراقي الافضل لاغراض تحقيق تلك الاهداف .........)

          وحيث ان الفقرة (1) من المادة (27) من القانون المذكور نصت على (يجوز للمصرف ان يمارس الانشطة التالية رهناً باحكام وشروط ترخيصها او اجازتها الخاصة بممارسة الاعمال المصرفية .... (ك) أي انشطة عرضية مستقبلية وغيرها من الانشطة الاخرى غير المحظورة وفق المادة (28) وكما تجيزه اللوائح التنظيمية للبنك المركزي العراقي على انه انشطة مصرفية) .

          وحيث ان المادة (28) قضت بعدم جواز ممارسة أي مصرف ......... انشطة اعمال اخرى باستثناء الانشطة المرخص بها بموجب المادة (27) ....) .

          وحيث ان الاجازة رقم (1) الصادرة عن مكتب مكافحة غسيل الاموال الموقعة من المشرف على المكتب بتاريخ 7/6/2009 التي تقرر فيها منح مصرف الهدى اجازة استيراد عملة اجنبية (دولار امريكي) الى السوق العراقية بالكميات التي يراها المصرف مناسبة وحسب حاجة السوق ، وكذلك الاجازة رقم (2) الصادرة عن المكتب ذاته الموقعة من المدير العام للصيرفة والائتمان التي تقرر فيها منح مصرف البلاد الاسلامي اجازة استيراد عملة اجنبية (دولار امريكي) صدرتا استناداً الى احكام المادة (40) من قانون البنك المركزي العراقي والفقرة (ك) من المادة (27) من قانون المصارف .

          وحيث ان احكام المادتين المذكورتين آنفاً لم تتضمن أية اشارة الى منح الاجازة باستيراد العملة الاجنبية من خارج العراق .

          وحيث ان المادة (27) من قانون المصارف اجازت للمصارف ...... المتاجرة بالعملات واستيراد الذهب ولم تذكر (استيراد العملة الاجنبية) ولو اراد المشرع السماح للمصارف باستيراد العملة الاجنبية لذكر ذلك صراحة .                              

         وحيث ان (المتاجرة بالعملات) وفقـاً للنص المذكور يعني المتاجرة داخل العراق وليس خارجه .

          وحيث ان النصوص المالية يقتضي تفسيرها باضيق نطاق .

          وحيث ان نص المادة (27 ف1) من قانون المصارف اجازت للبنك المركزي اصدار اللوائح التنظيمية للانشطة العرضية وغيرها من الانشطة الاخرى غير المحظورة .

          وحيث ان وجود تلك اللوائح ونشرها يتيح لجميع المصارف وبصورة متساوية الاطلاع على كيفية استيراد العملة الاجنبية او نقلها الى داخل العراق وفقاً للشروط التي يضعها البنك المركزي العراقي .

          وحيث ان قانون مكافحة غسيل الاموال لم يتطرق الى قيام مكتب مكافحة غسيل الاموال بمنح اجازات استيراد العملة الاجنبية .

ولعدم توفر اللوائح التنظيمية عند منح اجازات استيراد العملة الاجنبية .

وتأسيساً على ما تقدم من اسباب ، يرى المجلس :ـ

عدم وجود سند قانوني لقيام البنك المركزي العراقي في منح الاجازتين (1) و(2) الصادرتين عن مكتب غسيل الاموال التابع الى البنك ــ انتهى ــ .